خليل الصفدي
329
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
/ أنّ المؤيّد أسماني وقرّبني * واختارني وهو حقا خير مختار أعطى وأمطى وأسدى كلّ عارفة * يقصّر الشكر عنها أي إقصار واختصّني بولاء فزت منه به * فأصبح الزّند منّي أيّما واري فلست أخشى لريب الدهر من حدث * ولا أبالي بأهوال وأخطار وكيف خوفي لدهري بعد ما علقت * كفي بملك شديد البطش جبّار الأروع الأغلب الغلّاب والأسد ال * ليث الهصور الهزبر الضيغم الضاري بمن إذا خفقت راياته خضعت * لها الملوك وخافت حكمه الجاري وقابلته بما يهواه باذلة * ما يرتضي من أقاليم وأمصار وله وقد جاءت الرسل من مصر في سنة ثلاث وسبعمائة : لم يأتك الرسل من مصر وساكنها * إلّا مؤدية حقا لكم يجب وحين لاحت قصور الحصن لاح لهم * من نور وجهك ما لا تستر الحجب واستقبلوا العسكر المنصور فانصدعت * قلوبهم فهي في أجوافهم تجب كتائبا مثل ضوء الشمس قسطلها * كالليل لكن بها منك القنا شهب حفّت بهم فرأوا أسدا ضراغمة * عاداتهم في الوغى إن غولبوا غلبوا وكيف لا والأمين الرّوح يقدمهم * في كل روع وحيزوم به يثب وعاينوا منك وجها طالما خضعت * له الوجوه وقامت باسمه الخطب وللشريف المذكور وقد أحاط به الأعادي وهمّوا بقتله وأبان عن شجاعة عظيمة وكبا فرسه واحتمى عليه بنو عمّه وكان منقذا لأخيه من الأعادي ، أنشد في ذلك المقام ، وهو في شديد من الآلام ، بل قد عاين الحمام ، والأعداء في الإقدام ، / وهو في الإحجام : ولو لم يخنّي عند صنوي كبوة * من الأحمر الجيّاش ما فات مطلب ولكنّ خرصان الرماح تشاجرت * هنالك حتى كاد يودي ويعطب